ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
372
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
غافِلُونَ " 1 " ( ونحو ) قوله تعالى : فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ " 2 " نهي للحكام أن يخشوا غير اللّه في حكوماتهم ، ويداهنوا فيها خشية ظالم أو كبير . قال المصنف : قيل : ومنه قوله تعالى : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ " 3 " أي : لا يعصون اللّه في الحال ، ويفعلون ما يؤمرون في المستقبل ، وفيه نظر ؛ لأن العصيان يضاد فعل المأمور به ، فكيف يكون الجمع بين نفيه وفعل المأمور به تضاد ؟ ! هذا ، وفيه نظر من وجه آخر أيضا ؛ لأن ما أمرهم يأتي أن يجعل لا يَعْصُونَ اللَّهَ حالا ، ويقتضي أن يقال : لم يعصوا ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، فقوله : لا يَعْصُونَ اللَّهَ بمعنى لم يعصوا عبر عن الماضي بالمستقبل ، قصدا إلى استمرار عدم العصيان فيما مضى وقتا فوقتا ، كما في قوله تعالى : لَوْ يُطِيعُكُمْ " 4 " وقد سبق . وقال : الطباق قد يكون ظاهرا كما ذكرنا ، وقد يكون خفيا نوع خفاء كقوله تعالى : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً " 5 " طابق بين أغرقوا ، وأدخلوا نارا ، ومثله في الاسمين بالجمع بين هاتا وتلك ، والشارح لم يلتفت إلى تقسيمه هذا ، بل ذكر ما يشعر بأنه لا يقول بهذا التقسيم ، وأن ما هو غير الظاهر داخل في الملحق بالطباق ؛ حيث قال : ومن الملحق بالطباق قوله تعالى : أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً لأن إدخال النار يستلزم الإحراق المضاد للإغراق . ونحن نقول : ما هو غير الظاهر ما لم يكن بين الفعلين والاسمين تضاد ، بل حصل التضاد بتصرف في أحدهما أو فيهما في الاستعمال ، فإن أغرقوا وأدخلوا فعلان لا تضاد بينهما ، وإنما حصل التضاد بجعل مفعوله نارا ، وكذلك هاتا وتلك ليستا إلا اسم إشارة ، فليس هناك متضادان ، إنما صارا متضادين لتصرف فيهما بما
--> ( 1 ) الروم : 7 . ( 2 ) المائدة : 44 . ( 3 ) التحريم : 6 . ( 4 ) الحجرات : جزء من الآية : 7 . ( 5 ) نوح : 25 .